عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

209

الدارس في تاريخ المدارس

وكانت قد تزوجته بعد أبي ابنها حسام الدين عمر المدفون في القبر الثالث ، وهي في الذي يلي مكان الدرس ، ويقال للتربة والمدرسة الحسامية نسبة إلى ابنها هذا حسام الدين عمر بن لاجين ، وكانت من أكثر النساء صدقة وإحسانا إلى الفقراء والمحاويج ، وتعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة وأدوية وعقاقير وغير ذلك ، فيفرق على الناس ، وكانت وفاتها يوم الجمعة آخر النهار سادس عشرين ذي القعدة من هذه السنة في دارها التي جعلتها مدرسة عند المارستان وهي الشامية الجوانية ، ونقلت منها إلى تربتها بالشامية البرانية ، وكانت جنازتها عظيمة حافلة انتهى . فائدة : قال أبو شامة في كلامه على قتل شاهنشاه بن أيوب أخي الملك الناصر صلاح الدين ، قلت وهو والد عز الدين فروخ شاه وتقي الدين عمر والست عذراء المنسوب إليها المدرسة العذراوية داخل باب النصر بدمشق ، وقبره الآن بالتربة النجمية جوار المدرسة الحسامية بمقبرة العوينة ظاهر دمشق انتهى ، ويعني بالحسامية هذه المدرسة الشامية البرانية . واما النجمية فلم أعرفها إلا أن تكون هذه القبة قبلي المدرسة المذكورة . وقد صنف الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في ست الشام كراسة وهي عندي ، ومن وقفها السلطاني وهو قدر ثلاث مائة فدان حده قناة الريحانية إلى أوائل القبيبات إلى قناة حجيرا ، ودرب البويضاء ، ومنه الوادي التحتاني وادي السفرجل وقدره نحو عشرين فدانا ، ومنه ثلاثة كروم وغير ذلك . قال العلامة أبو شامة : شرط واقفها أن لا يجمع المدرّس بينها وبين غيرها كذا نقله ابن كثير في سنة ثمان وخمسين في ترجمة يحيى ابن الزكي . وقال في سنة خمس عشرة وستمائة : القاضي شرف الدين أبو طالب عبد اللّه ابن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي القرشي الدمشقي من بني عم ابن الزكي ، وكان أول من درّس بالشامية البرانية وبالرواحية أيضا ، وناب في الحكم عن ابن عمه محيي الدين ابن الزكي ، وتوفي في شعبان من هذه السنة ، ودفن عند مسجد القدم وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الرواحية . قال ابن شداد : ثم ذكر الدرس بها